مجمع البحوث الاسلامية

493

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نعالجه من الجنون فتبّا له وتعسا . فأخبر بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاكتأب له ، فأنزل اللّه تعالى ( تبّت ) السّورة . ( الماورديّ 6 : 364 ) الماورديّ : وفي قوله : ( وتبّ ) أربعة أوجه : أحدها : أنّه تأكيد للأوّل ، من قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، فقال بعده : ( وتبّ ) تأكيدا . الثّاني : يعني تبّت يدا أبي لهب ، بما منعه اللّه تعالى من أذى لرسوله ، وتبّ بما له عند اللّه من أليم عقابه . [ الثّالث والرّابع قول ابن عبّاس ومجاهد المتقدّمان ] وفي قراءة ابن مسعود : ( تبّت يدا أبى لهب وقد تبّ ) جعله خبرا ، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأوّل . وفيما تبّت عنه يدا أبي لهب وجهان : أحدهما : عن التّوحيد ، قاله ابن عبّاس . الثّاني : عن الخيرات ، قاله مجاهد . ( 6 : 364 ) الطّوسيّ : روي أنّ أبا لهب كان قد عزم على أن يرمي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحجر ، فمنعه اللّه من ذلك . وقال : « تبّت يداه » للمنع الّذي وقع به . ثمّ قال : ( وتبّ ) بالعقاب الّذي ينزل به فيما بعد . وقيل : في قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إنّه للدّعاء عليه ، نحو قوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التّوبة : 30 . فأمّا قوله : ( وتبّ ) فإنّه خبر محض ، كأنّه قال : وقد تبّ . وقيل : إنّه جواب لقول أبي لهب : « تبّا لهذا من دين » حين نادى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب ، فلمّا اجتمعوا له ، قال لهم : إنّ اللّه بعثني إلى النّاس عامّا وإليكم خاصّا ، وأن أعرض عليكم ما إن قبلتموه ملتكم به العرب والعجم . قالوا وما ذلك يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أن تقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه . فقال أبو لهب تبّا لهذا من دين ؛ فأنزل اللّه تعالى قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . والتّباب : الخسران المؤدّي إلى الهلاك تبّه يتبّ تبّا ، والتّباب : الهلاك . وفي ( تبّت يدا ) مع أنّه إخبار ذمّ لأبي لهب لعنه اللّه ، وإنّما قال : « تبّت يداه » ولم يقل : « تبّ » مع أنّه هو الهالك في الحقيقة ، لأنّه جار مجرى قوله : « كسبت يداه » لأنّ أكثر العمل لمّا كان باليدين أضيف ذلك إليهما ، على معنى الخسران إليه الّذي أدّى العمل بهما . ( 10 : 426 ) البغويّ : أي خابت وخسرت يدا أبي لهب ، أي هو أخبر عن يديه والمراد به نفسه ، على عادة العرب في التّعبير ببعض الشّيء عن كلّه . ( 5 : 327 ) الزّمخشريّ : والمعنى : هلكت يداه ، لأنّه فيما يروى أخذ حجرا ليرم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( وتبّ ) وهلك كلّه ، أو جعلت يداه هالكتين ، والمراد هلاك جملته ، كقوله تعالى : بِما قَدَّمَتْ يَداكَ الحجّ : 10 . ومعنى ( وتبّ ) : وكان ذلك وحصل . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويدلّ عليه قراءة ابن مسعود ( وقد تبّ ) ( 4 : 295 ) . نحوه أبو السّعود ( 6 : 484 ) ، وشبّر ( 6 : 463 ) . الطّبرسيّ : أي خسرت يداه وخسر هو ، قول مقاتل . وإنّما قال : خسرت يداه ، لأنّ أكثر العمل يكون باليد ، والمراد : خسر عمله وخسرت نفسه بالوقوع في